الغزالي

75

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجّاه ذو الطّول الإله من المكر وبات رسول اللّه في الغار آمنا * موقّا وفي حفظ الإله وفي ستر وبتّ أراعيهم وما يتهمونني * وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلّم من الباب عليهم . وقد أخذ اللّه على أبصارهم ، فلم يره أحد منهم ، ونثر على رؤوسهم كلّهم ترابا كان في يده وهو يتلو قوله تعالى : يس إلى قوله : فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » ثم انصرف حيث أراد ، فأتاهم آت ممّن لم يكن معهم ، فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا . قال : قد خيّبكم اللّه ، واللّه خرج عليكم ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته ، فما ترون ما بكم ؟ فوضع كلّ رجل يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يطّلعون فيرون عليا على الفراش متسجّيا بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد نائم عليه برده ، فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا . فقام عليّ من الفراش ، فقالوا : لقد صدقنا الذي كان حدّثنا . وفي هذا نزل قوله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ « 2 » . لا تجزعنّ فبعد العسر تيسير * وكلّ شيء له وقت وتقدير وللمقدّر في أحوالنا نظر * وفوق تدبيرنا للّه تدبير ثم أذن اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الهجرة . قال ابن عباس بقوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً « 3 » وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر رضي اللّه عنه . روى الحاكم عن عليّ رضي اللّه عنه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل : « من يهاجر معي ؟ » قال : أبو بكر الصديق .

--> ( 1 ) سورة يس ، الآيات : 1 - 9 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 30 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 80 .